الفتال النيسابوري

305

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

ذات يوم من تيم الرئاب ، فصادف عنده قطام بنت الأخضر التميميّة ، وكان أمير المؤمنين عليه السّلام قتل أباها وأخاها بالنهروان ، وكانت من أجمل نساء زمانها ، فلمّا رآها ابن ملجم لعنه اللّه شغف « 1 » بها واشتدّ إعجابه ، فسأل في نكاحها وخطبها . فقالت له : ما الذي تسمّي لي من الصداق ؟ فقال لها : احكمي ما بدا لك . قالت : أنا محكمة عليك بثلاثة آلاف درهم ، ووصيفا ، وخادما ، وقتل علي بن أبي طالب ! فقال لها : جميع ما سألت ، وأمّا قتل عليّ بن أبي طالب ، فأنّى لي بذلك ؟ فقالت : تلتمس غرّته ؛ فإن أنت قتلته شفيت نفسي ، وهناك العيش معي ، وإن قتلت فما عند اللّه خير وأبقى « 2 » ! ! فقال : وأيم اللّه ، ما أقدمني هذا المصر إلّا هذا ، وقد كنت هاربا منه لا أمن « 3 » مع أهله إلّا ما سألتني من قتل عليّ بن أبي طالب ، فلك ما سألت . قالت : فأنا طالبة لك بعض من يساعدك على ذلك ويقوّيك . ثمّ بعثت إلى وردان بن مجالد من تيم الرئاب ، فخبّرته الخبر ، وسألته معونة ابن ملجم ، فتحمّل ذلك لها . وخرج ابن ملجم فأتى رجلا من أشجع الناس يقال له : شبيب بن بحرة ، فقال له : يا شبيب ! هل لك في شرف الدنيا والآخرة ؟ قال : وما ذاك ؟ قال تساعدني على قتل عليّ ، وكان شبيب على رأي الخوارج ، فقال له : يا ابن ملجم هبلتك الهبول ! ! لقد جئت شيئا إدّا « 4 » وكيف تقدر على ذلك ؟ فقال له ابن ملجم : تكمن له في المسجد الأعظم ، فإذا خرج لصلاة الفجر قتلناه ، فإن نحن قتلناه

--> ( 1 ) في المخطوط : « شعف » بدل « شغف » . ( 2 ) في المخطوط : « لك من الدنيا » بدل « وأبقى » . ( 3 ) في المطبوع : « لأمن » بدل « لا أمن » . ( 4 ) أدد : الإدّ والإدّة : العجب والأمر الفظيع العظيم والداهية ( لسان العرب ) .